السيد عباس علي الموسوي
353
شرح نهج البلاغة
اتجهت رأيت السعي في سبيل المال دون أن يلحظ الطريق الذي يؤمنه ولا الوسيلة التي يوفرها . . . وهكذا الدول والأمم تستعبد العباد وتستبد بالبلاد وتستعمر وتفتك وتقتل من أجل أن تنهب خيرات العالم . أي عصر هذا الذي نعيش إنه عصر المادة ، عصر المال ، عصر الثراء عصر الفحش والانحلال ، لا يسأل الفرد من أين اكتسب ماله ولا من أين جناه بل يسأل عن مقداره وكميته . الثاني : ثم يقول عليه السلام : والمرء أحفظ لسره تدليلا على أن من أراد أن يبقى سره محفوظا يجب أن يبقى عنده فقط ولا يجوز أن يعطيه لأحد أو يسرّ به إلى غيره ، وكما قيل : « كل سر جاوز الاثنين شاع » الذي قد يراد به أن كل سر تجاوز الشفتين وخرج من بينهما سوف يشيع وينتشر ، وأي إنسان ليس عنده أسرار وأهم الأسرار وأفظعها تلك التي يناط بها أمن البلاد والعباد والتي تكون أثناء الحرب والجهاد ، إذ أن هناك خططا حربية يجب كتمها وإخفاؤها لئلا يظهر عليها العدو فيفشلها ويقضي عليها ، وهناك أسرار تأتي بدرجة أدنى بحسب أهميتها وآثارها . . . قال النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : « استعينوا على الحوائج بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود » . وقالوا : من ارتاد لسره موضعا فقد أذاعه . وقيل لأعرابي : كيف كتمانك للسر قال : « ما قلبي إلا قبر » . وقيل لرجل : كيف كتمانك للسر قال : أجحد المخبر وأحلف للمستخبر . وقيل : ما كنت كاتمة من عدوك فلا تظهر عليه صديقك . قال الشاعر مفتخرا بكتمانه للسر : لا تسألي القوم ما مالي وما حسبي * وسائلي القوم ما حزمي وما خلقي القوم أعلم أني من سراتهم * إذا تطيش يد الرعديدة الفرق أعطي السنان غداة الروح حصته * وعامل الرمح أرويه من العلق قد أركب الهول مسدولا عساكره * وأكتم السر فيه ضربة العنق وقال آخر : أواخي رجالا لست أطلع بعضهم * على سر بعص غير أني جماعها يظلون شتى في بلادهم وسرهم * إلى صخرة أعيا الرجال انصداعها وقال آخر :